محمود علي قراعة
404
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا
على شقاء الغفلة ، ومن المؤكد أن الماء يشق أقوى الصخور بقطرة واحدة يتكرر وقوعها عليها زمنا طويلا " ، " من المؤكد أنه يجب على الإنسان أن يشتهي الصالح ، ليهبه الله إياه ، قولوا لي ! أتأخذون وأنتم على المائدة الأطعمة التي تأنفون من النظر إليها ؟ لا ! البتة ! ، كذلك أقول لكم ، إنكم لا تنالون ما لا تشتهون ، إن الله لقادر إذا اشتهيتم الطهارة أن يجعلكم طاهرين ، في أقل من طرفة عين ، لكن إلهنا يريد أن ننتظر ونطلب ، لكي يشعر الإنسان بالهبة والواهب ، أرأيتم الذين يتمرنون على رمي الهدف ! حقا إنهم ليرمون مرات متعددة عبثا ، وكيفما كانت الحال ، فهم لا يرغبون مطلقا أن يرموا عبثا ، ولكن يؤملون دوما أن يصيبوا الهدف ، فافعلوا هكذا أنتم الذين تشتهون دائما أن تذكروا الله ، ومتى غفلتم فنوحوا ( 1 ) " ، " الحق أقول لكم إنه لا كلمة ولا فكر من الباطل ، لا يجازى عليه في ذلك اليوم الرهيب " ( يوم الدينونة ( 2 ) ) ! وبعد : فنخرج من هذه الموازنة ، إلى أن " من يغلق عينه دون النور ، يضر عينه ، ولا يضير النور ، ومن يغلق عقله وضميره ، دون الحق ، يضير عقله وضميره ، ولا يضير الحق ، فالنور منفعة الرائي لا المصباح ، والحق منفعة وإحسان إلى المهتدي به ، لا إلى الهادي إليه ، وما من آفة تهدر العقول البشرية ، كما يهدرها التعصب الذميم الذي يفرض على أذهان أصحابه وسرائرهم ما هو أسوأ من العمى لذي البصر ، ومن الصمم لذي السمع ( 3 ) " ولم يزل الناس بحاجة إلى عقيدة ، يجتمع إليها العقل والقلب جميعا وتصحح ما تردوا فيه من الأخطاء في تفهم ما سبق من عقائد ورسالات ، وتؤكد وجود الله ، وأنه الكامل المنفرد بالكمال . . تتجه إلى الناس كافة . . وتصلح للكافة العامة منهم والخاصة ، يشعر كل منهم أن له عقيدة يطمئن إليها . . . وكان الإسلام هو الذي انبرى للنهوض برسالة هذا الدين ( 3 ) " !
--> ( 1 ) راجع ص 168 و 169 من إنجيل برنابا . ( 2 ) راجع ص 91 من إنجيل برنابا . ( 3 ) راجع ص 8 و 39 و 40 من محمد الرسالة والرسول للدكتور نظمي لوقا .